قبل أيام انفض ملتقى القدس العالمي والذي عقد في مدينة اسطنبول التركية بمشاركة أكثر من 5000 شخصية حضرت من 65 دولة، لتقول كلمتها وترفع صوتها أن القدس لنا، وأنها ليست سلعة بيد من يريد أن يفرط بها، وفي أجواء نادرة من التفاعل البناء والحرص كل الحرص على انجاح ملتقى القدس ليليق بما اجتمع لأجله هؤلاء.
الحضور كانوا من كل الأطياف، من مسلمين ومسيحيين، من اليمين واليسار، علمانيون وقوميون، كبارا وصغار، عرب وعجم، ومن كل الألوان والمشارب، اتفقوا جميعاً والتقوا على مدى ثلاثة أيام وخرجوا ببيانهم الواضح بأنه لا تنازل عن القدس.
هذا ما كان في القاعة الرئيسية وفي ورش العمل المختلفة، وهذا ما ابرزته وسائل الاعلام وتحدثت عنه، وهذا ما أُشبع كتابة وتغطية، لكن في كواليس الملتقى وفي ممراته وأروقته، كانت هناك فعاليات من نوع آخر، منها الايجابي الجميل، ومنها المخزي كأصحابه الذين أبوا إلا أن يمارسوا دورهم المعتاد في الافساد، ومن كواليس الملتقى البعيدة عن التغطية، ومن أروقته الخلفية اسمحوا لي أن أنقل لكم بعض الصور والأحداث التي عايشتها شخصياً، ربما لتكتمل صورة هذا الملتقى الرائع ومن جوانبه وزواياه المختلفة.
مَخزّي في كلتا الحالتين!
محمود عبّاس الذي يصر على محاربة أي مؤتمر أو تجمع جماهيري، كما فعل بمؤتمرات روتردام وبرشلونة في أوروبا، وبيروت ودمشق، حالو وقبل يوم واحد من بدء أعمال الملتقى ومعه شمعون بيريز الضغط وبكل الوسائل لإلغاء الملتقى فاجتمع مع رئيس الوزراء التركي وهاتف الرئيس الأمريكي، واجتمع مع اللجنة التحضيرية للمؤتمر برئاسة معن بشور، والذي حاول أن يقنعه أن المؤتمر هو عن القدس وللقدس وأنه مدعو لحضوره!
في ليلة الافتتاح سرت شائعة عبر بعض المواقع المحسوبة على حكام المنطقة السوداء في محمية رام الله أن عبّاس سيحضر الملتقى، فسرت بين من يتهيأون لحضور الافتتاح مشاعر الغضب، وبدأت استعدادات لمواجهة زعيم البائعين والمسمسرين في القدس، لكنه طبعاً لم يحضر.
حقيقة أن ما فكرت به أن وجود رئيس سلطة اوسلو في ذات المدينة التي يعقد فيها أضخم ملتقى عن القدس وعدم حضوره لهذا الملتقى هو أمر مخزٍ بكل المقاييس، فما بالكم وهو يحاول مع شريكه بيريز افشال والغاء الملتقى؟ لكن وللأمانة فإن حضوره كان أمراً أكثر خزياً بعد أن استعد الجميع ومن كافة الأطياف لمواجهته بالانسحاب من القاعة على أقل تقدير، فكان عبّاس وبسبب مواقفه وأفعاله الأكثر خزياً من هذه وتلك كمن وقع في نار المخازي سواء حضر أو لم يحضر!
زعران بين الأعيان
رغم عدم حضوره الشخصي غير المرحب بها اصلاً، أرسل عبّاس أفضل من يمثله من زعران وبلطجية يرأسهم معمم وللأسف الشديد، فقاموا بواجبهم على أفضل وجه، فكانوا خير من يٌطبق مثل"هيك مزبطة بدها هيك ختم" فمن يمكنه أن يمثل سلطة الزعران غير الزعران، وحتى لا اتهم أنني أبالغ أو أتهجم سأذكر لكم بعضاً من الأحداث التي يشهد عليها القاصي والداني وكل من حضر الملتقى:
في جلسة الافتتاح هاج وماج الزعران يتزعمهم زياد أبوعين صاحب دعاوى القتل والسحق والاستئصال في شهر أكتوبر/تشرين الأول من العام 2006، هاجوا وتقافزوا وتصايحوا وصرخوا: أين كلمة الامام الأعظم والحبر الكبير مفتي الديار العباسية العالم العلامة محمد حسين والذي عينه كبيرهم عبّاس مفتياً للقدس بعد رفض سابقه الشيخ عكرمة صبري اصدار فتاوى تؤيد خطوات الكبير صيف عام 2006.
لم يلتزموا ببرنامج الكلمات والتي أعطيت فيه كلمة القدس لأهل القدس العاملين الصابرين من مسلمين ومسيحيين ممثلين بالشيخ رائد صلاح والمطران عطا الله حنا، فاتهموا منظمي الملتقى بالتآمر على الوفد الرسمي والإنحياز لجهة فلسطينية دون أخرى، وحقيقة لم أكن أعرف أن الشيخ والمطران أصبحوا جهة سياسية واحدة اللهم إلا ان كان القصد أنهم مع القدس وللقدس وهذا ما يفخرون به ولا يعيبهم.
أخلاق الأعيان فازت على ممارسات الزعران، وبكل تواضع قام الشيخ رائد صلاح من مكانه وأجلس محمد حسين
المزيد