AM 04:35 2007-11-18
بقلم د.حسن نافعة
أتيح لي أن أشارك في «ملتقي القدس الدولي»، الذي انعقد في مدينة إسطنبول هذا الأسبوع (١٥-١٧ نوفمبر الحالي)، وحضره ما لا يقل عن خمسة آلاف شخصية من حوالي ٧٠ دولة من مختلف أنحاء العالم.
وقد استهدف هذا الملتقي الدفاع عن حقوق الإنسانية جمعاء، وليس الحقوق الإسلامية والمسيحية فقط، في مواجهة سياسات إسرائيلية شريرة تسعي، باستماتة، لتهويد المدينة المقدسة والعمل، بالتالي، علي قطع جميع الجهود الرامية للتوصل إلي تسوية سلمية للصراع العربي الإسرائيلي.
وإذا كانت الفكرة قد طرحت من جانب مؤسسة القدس الدولية، التي تتخذ من بيروت مقرا لها، فإن وضعها موضع التطبيق وترجمتها إلي مؤتمر دولي بهذا الحجم، يعقد في تلك المدينة التركية الجميلة التي تصل بين قارتي آسيا وأوروبا، احتاج إلي جهد هائل من جانب مؤسسات المجتمع المدني في تركيا، حملت عبأه مؤسستان تركيتان كبيرتان
هما: وقف المنظمات التركية التطوعية، واتحاد المنظمات الأهلية الإسلامية، كما احتاج إلي دعم وإسناد لوجيستي قدمته عشرات من منظمات المجتمع المدني في مختلف الدول العربية والإسلامية من بينها جمعيات مسيحية.
ورغم أن المؤتمر يعد في جوهره، تظاهرة سياسية كبري، فإنه لم يقتصر علي الخطب والكلمات الحماسية وإنما تضمن أيضا مجموعة ندوات وورش عمل فكرية، ومعرض صور، وأمسيات غنائية (شاركت فيها الفنانة نجاح سلام) واستعراضات فنية (شاركت فيها فرق مسرحية فلسطينية وتركية).
لقد تميزت الجلسة الافتتاحية ـ التي شهدها حشد هائل من البشر عجزت ساحة المؤتمرات الضخمة عن استيعابه، وزودت الحشود المتكدسة خارج قاعتها الرئيسية بدوائر تليفزيونية ـ بكلمات حماسية ألقتها ١٤ شخصية، عبّر تواجدهم عن معان رمزية مهمة، في مقدمتهم: الشيخ رائد صلاح والمطران حنا عطا الله (القدس وفلسطين المحتلة)، والدكتور عزيز صدقي (مصر) والدكتور سليم الحص (لبنان) وعبد الحميد مهري (الجزائر) وجورج جلوي (المملكة المتحدة) ومحمد هدايت نور (نائب رئيس مجلس النواب الإندونيسي)، وإبراهيم رسول (جنوب أفريقيا ومتحدثا باسم المناضل نيلسون مانديلا) وغيرهم كثيرون، إضافة إلي السفير محمد صبحي الذي تحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية.
إن مجرد انعقاد مؤتمر يشارك فيه هذا الحشد الضخم من الشخصيات، في هذا التوقيت بالذات وفي تركيا تحديدا، يعد في حد ذاته إنجازا مهما. وإذا صح بعض ما تردد في كواليس المؤتمر، يبدو أن ضغوطا مورست من جهات متعددة لمنع انعقاده، تارة بدعوي أنه يخدم حماس علي حساب السلطة الفلسطينية، وأخري بدعوي أنه يحرج الحكومة التركية ويظهرها بمظهرها الداعم للتيارات المناهضة لمؤتمر أنابوليس.
وأعتقد أن شخصية معن بشور، الذي تولي التنسيق العام لهذا المؤتمر ورئاسة لجنته التحضيرية، وما تتمتع به من مرونة وحنكة، ساعدت علي التغلب علي كثير من العقبات والتسامي فوق تصرفات صغيرة عادة ما تتعمد إفساد أعمال كبيرة من هذا النوع.
وربما فوجئ البعض بتواجد كل من شيمون بيريز، رئيس دولة إسرائيل، ومحمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية، في العاصمة التركية قبل يوم واحد من انعقاد المؤتمر، وهو أمر لا يبدو أنه كان مجرد مصادفة.
وقد